زكي محمد مجاهد
1054
الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية
ذهب إلى زاوية الرباط بالخرنفش بالجمالية وهذه الزاوية كان يتعبد فيها سيدي علي وفا مؤسس الطريقة الوفائية وقرأ رجال الطريقة حزب السادة الوفائية وكرروا شعارها كلمة يا مولاي ، يا واحد ، يا مولاي ، يا دائم ، يا علي ، يا حكيم ، وفي المساء جلس على سجادة السادة الوفائية وهي أقدم سجادة كانت بمصر في القرن الثامن الهجري . وكان بطلا من أبطال الجد والعمل والهمة والنشاط ، محبا للكتابة ، وكاتبا بليغا ، وصحفيا قديرا ، حاضر الذهن ، قوي الحجة في مناظراته وانتقاداته ، قادرا على استنباط الأدلة ومعرفة الضعف في مناظره ، عصبي المزاج ، وهذا من أكبر فوزه في الحياة والعمل وإذا غضب كظم غيظه فلا يؤثر غيظه في قريحته . وخدم الشرق ، والشرق الإسلامي على الخصوص بصحيفة المؤيد التي كانت تقرأ في كل بلد إسلامي ، وكانت جريدة المؤيد مدرسة ثقافية نبهت الشرقيين لكثير من مقاصد الاستعمار . وله شعر جيد ، ومن شعره من قصيدة طويلة : يشير لذروة العليا بناني * ويمنعني الوصول لها زماني ولي همم تهمّ إلى الثريا * وحظ بالثرى مرخي العنان ولي نفس تعاف الضيم وردا * وتأنف شيمة تزري بشاني ولي عند الحوادث سيف صبر * يذيب فرنده الحد اليماني ولي عهد الشبيبة عف نفس * تعف عن الخناني كل آن أقارن بالعلا أملي ولكن * يغار بي الزمان على قراني وكم أشكو زماني لليالي * وكم أشكو الليالي للزمان فيسمع قصتي هذا وهذا * وما هذان إلّا ساحران وقال في حالة الدهر : يا بارق الدهر قد أبطأت بالمطر * فاقرأ على السمع مني صفحة الخبر فإن طول انتظار المرء متعبة * والناس تألف دوما راحة الفكر منيتي عيت جدوى العمر عن عدة * ولم تف الوعد فيما فات من عمري